علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

105

شرح جمل الزجاجي

ولو جاء على الفصيح لقال : يلومني . وكذلك قوله [ من السريع ] : ( 64 ) - ألفيتا عيناك عند القفا * أولى فأولى لك ذا واقيه ولو جاء على الفصيح لقال : ألفيت . وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب : منهم من يجعل اللاحق علامة لتثنية الفاعل وجمعه كما تقدم . ومنهم من يجعله ضميرا فاعلا وما بعده مبتدأ والجملة المتقدمة في موضع الخبر . ومنهم من جعل ما بعده بدلا منه . والصحيح أنّ اللاحق علامة ، إذ لو كان ضميرا لم يكن لثباته وجه ولتكلم به جميع العرب ، فإن قيل : قلّ المجيء بعلامة التثنية والجمع ، وهلا كان ذلك بمنزلة علامة التأنيث ؟ فالجواب : إنّ التأنيث لما كان لازما الفاعل ، لزمت علامته ، والتثنية والجمع لما كانا غير لازمين للفاعل ؛ إذ قد يفرد ، لم تلزم علامتهما .

--> - وجملة " يلومونني " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " كلهم يعذل " استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " يعذل " في محل رفع خبر المبتدأ " كلهم " . الشاهد في قوله : " يلومونني . . . أهلي " حيث ألحق واو الجماعة بالفعل المسند إلى الفاعل الظاهر على لغة بني الحارث بن كعب . والقياس " يلومني أهلي " . ( 64 ) - التخريج : البيت لعمرو بن ملقط في تخليص الشواهد ص 474 ؛ وخزانة الأدب 9 / 21 ؛ وشرح التصريح 1 / 275 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 331 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 458 ؛ ونوادر أبي زيد ص 62 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 19 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 718 ؛ وشرح المفصّل 3 / 88 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 177 ؛ ومغني اللبيب 2 / 371 . شرح المفردات : ألفي الشيء : وجده . القفا : مؤخّرة العنق . أولى لك : دعاء بالشرّ والتهديد . المعنى : يقول هاجيا رجلا جبانا : لقد وجدت عيناك وكأنّهما على قفاك لكثرة تلفّتك إلى الوراء ، فكن حذرا ، فالوقاية خير ملاذ وخير وسيلة للنجاة . الإعراب : " ألفيتا " : فعل ماض للمجهول ، والتاء للتأنيث ، والألف حرف للمثنّى . " عيناك " : نائب فاعل مرفوع بالألف ، وهو مضاف ، والكاف في محلّ جرّ بالإضافة . " عند " : ظرف مكان منصوب متعلّق ب " ألفيتا " ، وهو مضاف . " القفا " : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة . " أولى " : خبر مقدم مرفوع . " فأولى " : الفاء حرف عطف ، " أولى " : معطوف على " أولى " السابقة . " لك " : جار ومجرور متعلّقان ب " أولى " وقيل : " أولى " اسم فعل بمعنى " قارب " أي المكروه . " ذا " : حال من الكاف في " عيناك " منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستّة ، وهو مضاف . " واقية " : مضاف إليه مجرور . -